ابن النفيس

432

الموجز في الطب

وفي كلام المؤلف مواخذة لأنه يقتضى ان يوجد سونوخس في حمى غير الدموية وليس كذلك وبعلم ذلك من كلام القوم ومن كلام المصنف أيضا فيما يجئ [ الحمى اليومية ] قال المؤلف والحمى اليومية تحدث عن الأسباب البادية فتكون فرحية وغضبية ونومية لاحتقان الأبخرة الحارة وسهرية لاشتغال الروح وفكرية وغمية وهمية وفرعية وبغلية واستفراغية وامتلائية وجوعية وعطشية وسددية لا تبلغ إلى أن يسخن الرطوبات وربما أدت إلى ادوار أو سبعة وقد تكون قشنية وبردية واستحصافية وحرية أقول انما قال في السددية لا تبلغ إلى أن تسخن الرطوبات لان السدة انكانت بحيث تسخن الرطوبات لمنعها النسيم المانع عن تسخينها لم يكن حمى يوم والحمى اليومية وخصوصا السددية قد تدور ودورها قد يكون إلى أربعة فقد تكون إلى سبعة والروح جسم في غاية اللطافة ويتسخن بأدنى سبب من الأسباب المذكورة ففي الفرح والغضب يتسخن بالحركة وفي الاستفراغ باضطراب الاخلاط وفي الاستحصاف والقشف يمنع تحلل الأبخرة والمراد بالحرية الحرارة الحادثة من دواء وهواء أو غذاء حار [ الحمى العفنية ] قال المؤلف والحمى العفنية بالبسيطة اى حادثة عن عفونة خلط واحد أو مركبة والبسيطة أجناسها أربعة أحدها الدموية وهي اما متزائدة وهي شر أو متناقصة وهي اسلم أو متساوية وثانيها الصفراوية وتعفنها اما داخل العروق وهي الغب اللازمة ثم انكانت العفونة بقرب القلب أو الكبد فهي المحرقة على أنه قد تسمى محرقة إذا كانت عن بلغم مالح عفن بقرب القلب واما خارج العروق وهي الغب الدائرة وعلى التقادير فاما ان يكون الصفراء رقيقة صرفة وهي الخالصة أو مختلطة بالبلغم اختلاطا ممتزجا مغلظا وهي غير الخاصة وثالثها البلغمية وعفونتها اما داخل العروق وهي اللازمة أو خارج العروق وهي النائبة وتسمى المواظبة ورابعها السوداوية وعفونتها اما داخل العروق وهي الرابع اللازمة ووجودها نادر جدا واما خارج العروق وهي الربع الدائرة وكلواحد من الحميات العفنية ينقسم بحسب انقسام أصناف ذلك الخلط أقول العفونة تحدث في الاخلاط بسبب السد والحادثة اما لكثرتها أو لغلظها أو للزوجتها لأنه إذا أحدثت السدة غفنت لعدم الترويح واحتباس ما يتحلل عنها وبأسباب أخرى ذكرها المؤلف فيما يأتي والدم لا يوجد الا في العروق فلا يتعفن الا فيها والاخلاط الباقية قد تكون موجودة في العروق وقد تكون خارجة عنها كالمعدة والكبد والطحال والمرارة فالاقسام سبعة وقد ذكرنا في الكتاب الحاوي والتي يكون المادة فيها داخل العروق هي الحميات الدائمة لأنها لا يتحلل سريعا بسبب كثافة جرم العروق ولان العفونة تسرى إلى المجاور لاتصال ما في العروق بعضها ببعض ولأنها شديدة المواصلة إلى